السيد الطباطبائي
141
تفسير الميزان
الحق يؤمنون بالباطل ولذلك خسروا في ايمانهم . قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون ) إشارة إلى قولهم كقول متقدميهم : ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين ، وقد حكى الله عنهم استعجالهم في قوله : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ) هود : 8 . والمراد بالأجل المسمى هو الذي قضاه لبني آدم حين أهبط آدم إلى الأرض فقال : ( ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) البقرة : 36 ، وقال : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) الأعراف : 34 . وهذا العذاب الذي يحول بينه وبينهم الاجل المسمى هو الذي يستحقونه لمطلق أعمالهم السيئة كما قال عز من قائل : ( وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ) الكهف : 58 ، ولا ينافي ذلك تعجيل العذاب بنزول الآيات المقترحة على الرسول من غير امهال وانظار ، قال تعالى : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات الا أن كذب بها الأولون ) أسرى : 59 . قوله تعالى : ( يستعجلونك بالعذاب وان جهنم لمحيطة بالكافرين ، يوم يغشاهم العذاب ) إلى آخر الآية ، تكرار ( يستعجلونك ) للدلالة على كمال جهلهم وفساد فهمهم وأن استعجالهم استعجال لأمر مؤجل لا معجل أولا واستعجال لعذاب واقع لا صارف له عنهم لأنهم مجزيون بأعمالهم التي لا تفارقهم ثانيا . والغشاوة والغشاية التغطية بنحو الإحاطة ، وقوله : ( يوم يغشاهم ) ظرف لقوله : ( محيطة ) والباقي ظاهر . ( بحث روائي ) في المجمع في قوله تعالى : ( وما يعقلها الا العالمون ) روى الواحدي بالاسناد عن جابر قال : تلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية وقال : العالم الذي يعقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه .